مجمع البحوث الاسلامية

582

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الآية ، ثمّ قال في موضع آخر حاكيا عنه : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ النّساء : 118 ، 119 ، فإنّ القول الثّاني المحكيّ عن إبليس مستخرج من عموم قوله المحكيّ أوّلا : ( لاغوينّهم أجمعين ) . وقال تعالى في أوّل السّورة : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ - إلى أن قال - يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الأعراف : 11 - 35 ، وقد تقدّم أنّ ذلك من قبيل استخراج الخطاب من الخطاب لغرض التّعميم ، إلى غير ذلك من النّظائر . فيؤوّل معنى بيانيّة قوله : ( الّذين يتّبعون الرّسول ) إلى استخراج بيان من بيان ، للتّطبيق على مورد الحاجة ، كانّه قيل : فإذا كان المكتوب من رحمة اللّه لبني إسرائيل قد كتب للّذين يتّقون ويؤتون الزّكاة والّذين هم بآياتنا يؤمنون ، فمصداقه اليوم - يوم بعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله - هم الّذين يتّبعونه من بني إسرائيل ، لأنّهم الّذين اتّقوا وآتوا الزّكاة ، وهم الّذين آمنوا بآياتنا ، فإنّهم آمنوا بموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وهم آياتنا ، وآمنوا بمعجزات هؤلاء الرّسل ، وما نزل عليهم من الشّرائع والأحكام وهي آياتنا ، وآمنوا بما ذكرنا لهم في التّوراة والإنجيل من أمارات نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلامات ظهوره ودعوته ، وهي آياتنا . ثمّ قوله : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الآية ، أخذ فيه ( يتّبعون ) موضع يؤمنون ، وهو من أحسن التّعبير ، لأنّ الإيمان بآيات اللّه سبحانه كأنبيائه وشرائعهم إنّما هو بالتّسليم والطّاعة ، فاختير لفظ الاتّباع للدّلالة على أنّ الإيمان بمعنى الاعتقاد المجرّد لا يغني شيئا ، فإنّ ترك التّسليم والطّاعة عملا تكذيب بآيات اللّه وإن كان هناك اعتقاد بأنّه حقّ . ( 8 : 279 ) مكارم الشّيرازيّ : هذه الآية في الحقيقة تكمل الآية السّابقة الّتي كانت حول صفات الّذين تشملهم الرّحمة الإلهيّة الواسعة ، يعني بعد ذكر الصّفات الثّلاث : التّقوى ، وأداء الزّكاة ، والإيمان بآيات اللّه . وفي هذه الآية يذكر صفات أخرى لهم من باب التّوضيح ، وهي اتّباع الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ الإيمان باللّه غير قابل للفصل عن الإيمان بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واتّباع دينه ، وهكذا التّقوى والزّكاة لا يتمّان ولا يكملان من دون اتّباع القيادة . ( 5 : 224 ) 4 - . . . وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . يونس : 66 راجع « ظ ن ن » ، ولاحظ « يتّبع » الآية ( 3 ) . 5 - يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ . . . طه : 108 راجع « ع وج » . 6 - فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً . . . القصص : 50 راجع « ه وي » .